تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
19
دراسات في علم الأصول
لا فرق في حكم العقل بلزوم الاحتياط في موارده بين المجتهد والمقلد ، فكلاهما محكومان بذلك ، وهكذا في حكمه بالتخيير ، والإشكال انما هو فيما إذا كان الشك موردا للبراءة فانّ حديث الرفع وقبح العقاب بلا بيان إنما يجريان عند الشك في الحكم الفعلي بعد الفحص عن الدليل ، والمفروض انّ المجتهد ليس شاكا في الحكم الفعلي فلا بدّ وأن يكون إجراء البراءة بلحاظ حال المقلد ، فانّ المقلد لهذا المجتهد الشاك لا محالة في مقام العمل والالتفات إلى وظيفته الفعلية يبقى شاكا في حكمه الفعلي ، والمفروض أنّ هذا المجتهد قد فحص ولم يظفر على دليل فيرشد مقلده إلى ذلك ويعرّفه مورد البراءة ويفتي له بمقتضاها ، مثلا إذا التفت المجتهد إلى حكم الحائض وانه هل يجوز لها الاجتياز في المسجد أم لا ، فلا معنى لإجراء البراءة عن حرمته بلحاظ شكه ، ولكن حيث انّ هذه المرأة تقلده فتتحير في ظرف العمل وبعد ما فحص المجتهد عن البيان ولم يظفر به تكون المرأة بنظره موردا لجريان البراءة فيفتي بها في حقها . والحاصل مما ذكرناه انّ حق التقسيم أن يكون هكذا بأن يقال : المكلف إذا التفت إلى حكم نفسه ، فاما أن يحصل له القطع فهو منجز له ، واما أن يحصل له طريق معتبر فكذلك ، وإلَّا فيرجع إلى الأصول العملية ، وإذا التفت إلى حكم كلي فان قطع بالحكم فأثره جواز الإفتاء به ، وان حصل عنده طريق معتبر فكذلك ، وإلَّا فينتهي إلى الأصول العملية ، فإن كان الشك موردا للاستصحاب وكان من قبيل الأول له أن يجري الاستصحاب بلحاظ يقينه وشكه ، وان كان من قبيل الثاني فله إجراء الاستصحاب بلحاظ حال المقلد كما له إجرائه بلحاظ حال نفسه ، وهكذا إذا كان موردا للاحتياط أو التخيير ، وأما ان كان موردا للبراءة فلا مناص من إجرائها بلحاظ حال المقلد فقط بعد ما يراه موردا لها ، وهكذا كله واضح .